رئيس التحرير يكتب :قراءة بين سطور زيارة أردوغان للقاهرة
زيارة مهمة في وقت هام وإبرام اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة هذا هو المعلن وفي قراءة لسطور الزيارة يبرز أولًا: لماذا هذه الزيارة الآن؟
التوقيت ليس صدفة، بل نتاج 3 ضغوط كبرى:
1️⃣ تغيّر ميزان القوى الإقليمي
المنطقة تعيش مرحلة إعادة اصطفاف:
حرب غزة كسرت كثيرًا من المسلمات.
الولايات المتحدة لم تعد اللاعب الضامن كما كانت.
القوى الإقليمية (مصر – تركيا – السعودية – إيران) تبحث عن مساحات حركة مستقلة.
تركيا تدرك أن القاهرة بوابة أي توازن حقيقي في شرق المتوسط وغزة وليبيا.
2️⃣ تركيا في مأزق اقتصادي حقيقي
تضخم مرتفع
عملة ضعيفة
إستثمارات أجنبية شحيحة
➡️ مصر هنا ليست “سوقًا فقط”، بل:
منصة صناعية
ممر لوجستي
مدخل لإفريقيا والعالم العربي
وأردوغان براغماتي عند الاقتصاد مهما علا الخطاب.
3️⃣ مصر تمسك بأوراق حساسة جدًا
مصر اليوم:
لاعب أساسي في ملف غزة
رقم صعب في شرق المتوسط
ثقل أمني لا يمكن تجاوزه
➡️ أي دولة تريد موطئ قدم إقليمي حقيقي تمر عبر القاهرة.
ثانيًا: ماذا تريد مصر فعليًا من تركيا؟
مصر لا تدخل هذا التقارب بالعاطفة، بل بـ دفتر شروط واضح:
🔹 1. كبح الطموح التركي في ليبيا
مصر تريد دولة ليبية مستقرة
لا ميليشيات
لا استخدام ليبيا كساحة نفوذ
وأي تعاون حقيقي مرهون بتغيير السلوك التركي هناك.
🔹 2. احترام توازن شرق المتوسط
مصر لا تقبل العبث باتفاقات الغاز
ولا القفز على حقوق الدول الساحلية
التقارب مع تركيا لا يعني التنازل، بل إدارة الخلاف بعقلانية.
🔹 3. الاقتصاد أولًا
مصر ترحب بـ:
إستثمارات صناعية
تشغيل
نقل تكنولوجيا
لكنها ترفض:
المال المشروط سياسيًا
أو الاستثمار كأداة نفوذ سياسي
ثالثًا: ماذا تريد تركيا من مصر؟
بوضوح شديد:
شرعية إقليمية
التصالح مع مصر =
عودة تركيا لاعبًا مقبولًا عربيًا، لا قوة مشاكسة فقط.
تخفيف العزلة
تركيا شعرت أن سياسة الصدام استنزفتها:
مع العرب
مع أوروبا
حتى مع الداخل التركي
دور في ملفات كبرى
غزة – ليبيا – المتوسط
لكن هذه المرة من باب الشراكة لا الوصاية.
رابعًا: هل هذا تحالف أم هدنة؟
الحقيقة:
ليس تحالفًا استراتيجيًا كاملًا… ولا مجاملة دبلوماسية.
هو:
تقارب مصالح مضبوط بسقف واضح
مصر لا تنسى الماضي
وتركيا لم تتخلَّ عن كل طموحاتها
لكن الطرفين أدركا أن الصدام أغلى من التفاهم.
خامسًا: الخلاصة بوضوح شديد
🔹 الزيارة إعتراف تركي بثقل الدولة المصرية
🔹 ومؤشر أن القاهرة أستعادت موقع “المرجعية الإقليمية”
🔹 ومكسب مصري إن تم إدارة الملف ببرود وذكاء
لكن
أي إخلال تركي بالتوازنات
سيُعيد الأمور خطوة للوراء دون تردد٠





